مرحباً بكم في بوابة أبنود الإلكترونية

شهر رمضان

الشاعر "رمضان الأبنودي"

هاهي الأيام تدور وهاهو السحاب ينقشع، والغيم ينجاب والسماء تبتسم عن غرة الهلال، إنه هلال رمضان، يظلنا بكرمه ويفتح أبواب الخير والبركات، شهر المنح والهبات، شهر تصفية الأنفس وتزكية الأرواح وإصلاح الأخلاق وتجديد الحياة، شهر الإرادة الحرة والروحانية الفاضلة، شهر نتعلم فيه أن الشهوات قيود الأسر وأن أساس الحرية الاستغناء وأن الاستغناء يستتبع المشقة ، ولكنها مشقة عذبة لذيذة، لأنها تنتج الحرية في الدنيا والآخرة.

وقد تواترت الأخبار والآثار تنبئ بفضل الشهر الكريم وفضل العمل فيه ، وإليكم هذه النفحات المباركة، في الترغيب في الصوم مطلقا ، والترغيب في صوم رمضان خاصة.

تعريف الصيام

هو الإمساك عن شهوتَيْ البطن والفرج من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية.
فالصوم الشرعي: إمساك وامتناع إرادي عن الطعام والشراب ومباشرة النساء وما في حكمهم خلال يوم كامل من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية التقرب إلى الله تعالى.

قال تعالى: “وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتّى يَتَبَيّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى الَّيْلِ”. (سورة البقرة- آية187)

وفي الحديث الشريف: قوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن رب العزة “كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي” (متفق عليه).

فضل الصيام

عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال الله عز وجل : ” كل عمل ابن آدم له إلا الصيام ، فإنه لي وأنا أجزى به ، والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل ، فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل : إني صائم – مرتين – والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك ، وللصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح بفطره ، وإذا لقي ربه فرح بصومه “ رواه أحمد ومسلم والنسائي

وعن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ، يقول الصيام أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه . ويقول القرآن : منعته النوم بالليل ، فشفعني فيه ، فيشفعان “ رواه أحمد بسند صحيح .

وعن أبى سعيد الخدري رضى الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : “ لا يصوم عبد يومًا في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم النار عن وجهه سبعين خريفًا “ رواه الجماعة إلا أبا داود .

حكمة مشروعية الصيام

شُرع الصوم لحكم سامية منها:
1- تزكية النفس بطاعة الله فيما أمر والانتهاء عما نهى وتدريبها على كمال العبودية فالإنسان يستطيع أن يأكل ويشرب ويباشر زوجته ولكنه يترك ذلك كله ابتغاء وجه الله ليدرب نفسه على كمال العبودية ويزكيها ويطهرها.
2- الغريزة الجنسية من أخطر أسلحة الشيطان في إغواء الإنسان، وللصوم تأثيره في كسر هذه الشهوة ولهذا وصفه النبيّ صلى الله عليه وسلم للشباب الذي لا يجد نفقات الزواج، حتى يغنيه الله من فضله فقال: “يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحفظ للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء” رواه البخاري ومسلم.
3- إشعار الصائم بنعمة الله تعالى عليه . فإن الإنسان لا يحس بنعمة الشبع والريّ إلا إذا جاع أو عطش، فإذا شبع بعد جوع أو ارتوى بعد عطش، قال من أعماق قلبه: الحمد لله ودفعه ذلك إلى شكر نعمة الله عليه.
4- وله حكمة اجتماعية لأنه يفرض الجوع إجبارياً على كل المسلمين لا فرق بين غني قادر أو محروم مما يؤدي إلى المساواة الإلزامية في الحرمان والجوع حتى يحس الغني بالفقير. ولهذا جاء في بعض الأحاديث تسمية رمضان “شهر المساواة” (روي ذلك من حديث سلمان عند ابن خزيمة في صحيحه).
5- الصيام يعد الإنسان لدرجة التقوى والارتقاء في منازل المتقين، فالصوم يحفظ على القلب والجوارح صحتها ويعيد إليها ما استلبته منها أيدي الشهوات، فهو أكبر عون على التقوى، كما قال تعالى “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ”.(سورة البقرة.آية183)