من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه

عن أبي هريرة ـ رضى الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: “من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه”(رواه الترمذي وابن ماجة)
معنى هذا الحديث أن من علامات حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه من قول أو فعل أو شئون الآخرين واقتصاره على ما يعنيه وينفعه من قول أو فعل، فالإسلام يقتضي فعل الواجبات وترك المحرمات، فإذا حسن إسلام المرء اقتضى ذلك منه ترك مالا يعنيه من المحرمات والمكروهات والمشتبهات وفضول المباحات التي لا يحتاج إليها.
ومن فعل الواجبات التى هي علامة على حسن الإسلام : الاهتمام بأمر المسلمين والسعي في مصالحهم وقضاء حوائجهم وحل مشاكلهم وإعانة ضعيفهم ورد ظالمهم عن ظلمه. إذن لا يفهم من الحديث الشريف أن ينزوي الإنسان عن الناس و عن مساعدتهم وعونهم ولكن يفهم منه عدم التدخل في شئونهم التي لا يريدون أن يطلع عليها أحد غيرهم.
وترك ما لا يعني الإنسان هو ترك للمحرمات ـ كما سبق ـ فيقتضي ذلك منه أن يحفظ لسانه من لغو الكلام كما جاء في إحدى روايات هذا الحديث :” إن من حسن إسلام المرء قلة الكلام فيما لا يعنيه “(رواه أحمد)
كما يقتضي منه حفظ البطن عن المحرمات وحفظ الرأس أي حفظ ما فيها من سمع وبصر ولسان عن كل ما يغضب الله عز وجل فقد قال سبحانه:(إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا)(الإسراء: 36)
والحديث يرشد إلى الاهتمام والعناية بما يعني الإنسان من فعل الواجبات والمستحبات التي ترضي المولى عز وجل وتؤدي إلى حبه ورضوانه، وأن يترك ويبتعد ويجتنب ما لا يعنيه من المحرمات التي تغضب المولى عز وجل وتؤدي إلى غضبه وسخطه.